الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
33
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رأيت جدّي الزبير في المنام وهو يعتذر من يوم الجمل ، فقلت له : كيف تعتذر منه وأنت القائل : « علقتهم - إلى - آلف بينهم » فقال : لم أقله ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : وروى جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جدهّ قال : سألت ابن عبّاس عن ذلك فقال : إنّي أتيت الزبير فقلت له . . . فقال : قل له إنّي أريد ما تريد - كأنه يقول : الملك - لم يزد على ذلك . فرجعت إلى عليّ عليه السّلام فأخبرته . وروى محمّد بن إسحاق الكلبيّ عن ابن عبّاس قال : قلت الكلمة للزبير ، فلم يزدني على أن قال : قل له : إنّا مع الخوف الشديد لنطمع وسئل ابن عبّاس عمّا يعني بقوله هذا ، فقال : يقول : إنّا على الخوف لنطمع أن نلي من الأمر ما وليتم . وقال قوم : أراد أنّا مع الخوف من اللّه لنطمع أن يغفر لنا هذا الذنب ( 2 ) . قلت : ورواه الجاحظ في ( بيانه ) وابن قتيبة في ( عيونه ) وابن عبد ربه في ( عقده ) ، قال الأوّل : قال عبد اللّه بن مصعب : أرسل عليّ كرم اللّه وجهه لمّا قدم البصرة ابن عبّاس وقال له : ايت الزبير ولا تأت طلحة ، فإن الزبير ألين ، وانّك تجد طلحة كالثور عاقصا قرنه يركب الصعوبة ويقول هي السهل ، فأقرئه السلام وقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا ممّا بدا لك قال : فأتيت الزبير ، فقال : مرحبا بابن لبابة ، أزائرا جئت أم سفيرا قلت : كل ذلك . وأبلغته ما قال عليّ عليه السّلام ، فقال الزبير : أبلغه السلام وقل له : بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 169 - 170 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 166 - 167 .